محمد بيومي مهران
147
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الفصل الثّالث بين إبراهيم والملك فشا في الناس أمر الدعوة التي أخذ أبو الأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، ينشرها ويروج لها ، وإذا القوم لا حديث لهم غير إبراهيم ودعوته ، وأحس الملك أن خاتمته قد دنت ، أو على أن زلزالا يهدد عرشه ، وقد يقضي عليه بعد حين من الدهر ، ومن ثم فقد ازداد غضبه ، وكاد يطير منه الصواب ، فأمر بدعوة إبراهيم ، وقامت بينهما مناظرة ، ليس أبلغ من القرآن الكريم في عرضها ، يقول عز من قال : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ، أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . وتحكى الآيات الكريمة حوارا بين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وملك في أيامه يجادله في اللّه ، لا يذكر السياق باسمه ، لأن ذكر اسمه لا يزيد من العبرة التي تمثلها الآية شيئا ، وهذا الحوار يعرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى الجماعة المسلمة في أسلوب التعجيب من هذا المجادل ، الذي حاج
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 258 ، وانظر : تفسير الطبري 5 / 429 - 438 ، تفسير النسفي 1 / 130 ، تفسير ابن ناصر السعدي 1 / 153 - 154 ، تفسير الحلالين ص 56 - 57 ، تفسير القرطبي ص 1091 - 1096 ، صفوة التفاسير 1 / 165 ، تفسير ابن كثير 1 / 468 - 469 ، تفسير المنار 11 / 38 - 40 ، في ظلال القرآن 1 / 296 - 298 .